السبت، 6 أكتوبر 2012

حدث فى البلاد العجيبة...قصة قصيرة_....محمد عبد العزيز

حدث فى البلاد العجيبة...قصة قصيرة_
_____________________________
فى بقعة من بقاع الأرض اللامتناهية,تقع بلدى التى تنفرد عن كل بلدان الدنيا أنها بلا اسم,الناس يطلقون عليها(البلد العجيبة)...مجرد صفة دون اسم ,ولعلها تستحق هذه الصفة عن جدارة,فمنذ يوم ولادتى وحتى يومى هذا تصنع العجائب لنفسها كل يوم دروب جديدة.
ولدت لأب ذى عين واحدة وبدون أنف,وام بلا أذنين ولا شعر للرأس..فمن المألوف هنا أن تجد الناس وقد تشوهت ملامحهم,وكأنهم تعرضوا لقنبلة ذرية أخفت ملامحهم وطمستها
أتذكر عندما كان أبى يقوم بعمل وليمة غذاء لاصدقائه او اقاربه,كان يحضر جسدا ادميا كاملا ,يأكلونه ثم تتعالى ضحكاتهم , وتنغلق الابواب فتحجب عنى مالم استطع أن أراه.
الناس هنا لايعملون,هم مجرد أجساد تعشق رائحة الدم وتقدس شهوة الجسد..وليس غريبا ان تجد رجلا يهشم زجاج سيارة رجل اخر ويقودها دون ان يستوقفه احد ,اى نعم الشرطة موجودة,ولكنها فى الغالب متقاعسة,فأفرادها يستعذبون هذه المشاهد ويطربون لها.
لايوجد هنا مدارس او مستشفيات,فالناس قد فضلوا الجهل ,اعتقدوا ان العلم يؤدى الى الشقاء الفكرى والاجتماعى,ويجعل فئة تتميز على اخرى , حكام البلدة ايضا كانوا يخشون من التعليم الذى قد يطيح بعروشهم فى اى لحظة.
لايوجد حب, فهم يعتقدون ان الحب اغلبه دموع وحزن وشجون وخيانة, وغالبا مايفترق الاحبة تاركين جروحا لاتداويها الايام ولا السنين.
سألت أبى ذات مرة:- لماذا نحن مختلفون عن باقى بلدان الدنيا.؟
ضحك ابى ولمعت عينه الاحادية ثم سألنى:- هل تتذكر قصة بينوكيو التى كنت احكيها لك وانت طفل؟ اومأت راسى ايجابا ,فبادرنى قائلا:كلنا اصبحنا بينوكيو ياصغيرى
________________-
المشكلة التى تواجهنى أننى اليوم سأتم العام الثامن عشر من عمرى ,وهذا يعنى الكثير فالطفل هنا يظل بلا تشوهات ,حتى يصل 18 عاما .,عندها يقيم اهله احتفالا كبيرا ,يجتمع فيه اهل البلدة ليباركوا لاهل الطفل الذى سيصبح واحدا منهم, وفيه ياكلون الاجساد الادمية بنهم لامتناهى ,ويشربون مايشبه الدماء الطازجة,ثم يتوارون عن الانظار ,وتنطفئ الانوار , ولا يسمع سوى صوت الانات والاهات.
طوال عمرى القصير كنت أحلم بهذا اليوم , يوم اعلانى رجلا مودعا سنوات المراهقة.
لكن شيئا داخلى يرفض ان يحضر الحفل , ويحثنى على ألا استسلم لهم .وان اهرب الى بلد اخرى, انعم فيها بالامان.
لكننى تذكرت وحش (البيناروس)..هذا الوحش الذى التهم ثلاثة من اصدقائى كانوا قد عزموا الهروب ايضا.
وحش تتصاعد من جوفه نيران هائلة,سريع كسهم خارق.,لا يطل من عينيه سوى قسوة وشراسة لامتناهية..
الا اننى كنت قد اتخذت قرارى..قررت الا استسلم لهم , وان اهرب الى بلد اخرى
أطلقت لساقى العنان بينما هم منغمسون فى اكل اللحم الادمى,حتى وصلت لمشارف البلدة , حين احسست بلفحة من الهواء الساخن تكاد تخترق عظامى, التفت لاجد وحش (البيناروس)..ينظر الى فى قسوة...ويتحفز للانقضاض على
كاد الوحش ان يفتك بى, لولا ان ظهر رجلا مهيب الطلعة اشيب الشعر يسدد نحوه سهما ارداه ارضا,,,فتكوم مطلقا خوارا مكتوما
قام الشيخ بتهدئة روعى,فترجوته ان يدعنى ارحل قبل ان يفيق الوحش,سألنى :لماذا تريد الرحيل؟
اجبته قائلا: العيش هنا خطيئة
قال لى : والى اين انت ذاهب
رددت: الى بلد اخرى اشعر فيها بالامان
قال الشيخ:-كل بلدان الدنيا مثل بلدك ايها الصغير
قلت له:- لكننى لم ار هذه التشوهات الجسدية فى اى بلد اخر
قال:- كلهم مشوهون لكنك لاتستطيع ان ترى هذة التشوهات..هناك ماتراه بعينك وهناك ماتراه بقلبك.
ثم أشار الى مجموعة من الاطفال الصغار يلعبون تحت شجرة عتيقة. , اخبرنى ان اذهب اليهم ,. ان احتضنهم, ان اجعلهم مثلى , فهم الامل الباقى لى
ساعتها احسست بطاقة لم احسها طوال عمرى , افردت ساقى للرياح .. واقسمت ان اصنع اسما جديدا لبلدى, اقسمت ان تنتهى (اسطورة البلاد العجيبة)
_________________-
بقلم:- محمد عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق