الاثنين، 5 نوفمبر 2012

الوافد..........قصة قصيرة

الوافد..........قصة قصيرة
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 منذ أن قدمت الى هذا المكان ,والحنق يتملكنى ,والغيظ يكاد يعصف بى.
 ولم لا؟..فبعد ان قضيت حياة رغدة مليئة بكل صنوف النعم والرفاهية,آتى هنا الى سجن ضيق جدرانه تلتف حولى ,وتكاد تحبس انفاسى,سجن يكتنفه الظلام الدامس طوال الوقت,وبشكل شبه منتظم يلقون على جسدى العارى كميات هائلة من سائل دافئ,يغطى جسدى فتتصاعد ثورة الغضب فى نفسى.
 لا استطيع ان اتناول الطعام عن طريق فمى,فهم استبدلوا ذلك بانبوب عريض موصول مباشرة ببطنى,اشتقت كثيرا لتناول الطعام والشراب عن طريق فمى,فمنذ قدومى الى هنا منذ ثمانية اشهر وفمى ممنوع عنه الاقتراب من اى طعام...
 افتقد الان معيشتى السابقة,افتقد الشراب السائغ, والطعام الشهى اللذيذ,الذى لم اكن لابذل اى جهد فى طلبه,مجرد ان افكر فيه فقط,كان ياتى طائعا وفورا
 افتقد تلك الروائح العذبة التى كانت تملأ الاجواء فتزيدها بهجة وروعة,اما الان فالرائحة يعجز لسانى بل وكل حواسى عن وصفها.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 قبل ان اتى الى هنا اجتمعا بى...
 اخبرانى ان فترة هذا السجن لن تطول كثيرا....لكن المهم فترة مابعد السجن..
 فعيشتى الرغدة والمتع التى كنت ارفل فيها لن تعود مطلقا
 سيصبح وزنى زائدا,ولن اتحول الى طيف سريع الحركة كما كنت
 الحياة بعد السجن,سأتعرض فيها لكثير من الاختبارات,وسيتعرض عقلى يوميا لكثير من الالغاز والاحاجى..
 ستبرز لى الشهوة فى كل وقت...بامكانها ان تقضى على او ان اوجهها للخير
 سُيخلق لكل القيم الجميلة فى حياتى السابقة,اضداد لم اكن اعرفها مسبقا...فالحب سيقابله البغض,والوفاء سيقابله الخيانة.
 سألتهما قبل ان ان يودعانى:-
 هل من الممكن ان اهرب من السجن., واعود مرة اخرى الى حياتى السابقة؟
 اخبرانى فى اسى:-هذا شئ مستحيل,وانه قدر لابد منه.
 سألتهما:-ولماذا نتمتع مسبقا,ثم نهوى الى جحيم لامفر منه؟
 اجابا:-تستطيع ان توصف ذلك بانه اختبار,من يستطيع تحمل السجن والحياة التى تليه,سيكافئ مرة اخرى بالعودة الى النعيم السابق.
 ـ وهل من سبيل لتحمل هذا الجحيم؟
 -ان تظل مؤمنا بالله,هذا هو السبيل الوحيد.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بعد فترة ليست طويلة
 بدأت جدران السجن المطاطية تنقبض انقباضات عنيفة,واحسست بسوائل لزجة تحيط بى من كل اتجاه
 وتمدد الخرطوم الذى يوصل لى الغذاء
 واندفعت دفعا نجو فوهة السجن
 لاجد يدين عملاقتين فى استقبالى...ثم انطلقت فى بكاء متواصل
 ــــــــــــــــــــــــــــــــ
 كل نساء الحارة يهنئن فوزية بقدوم وليدها الجديد(عماد)
 تنطلق الزغاريد...ويصنع الشربات
 الكل يهنئ ويبارك
 دون ان يعلم ماذا حدث لعماد مسبقا
 حتى عماد نفسه بمجرد خروجه من رحم امه....نسى ماحدث له
 نسى كل شئ
 ___________
 محمد عبد العزيز
 5-11-2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق